تكتب الكاتبة نور النابلسي في هذا المقال أن تنظيم “معرض العقارات الإسرائيلي الكبير” في لندن يمثل، بحسب رأيها، امتدادًا مباشرًا لمسار تاريخي طويل من تهجير الفلسطينيين وبيع أراضيهم في الأسواق الدولية، مؤكدة أن إقامة مثل هذا الحدث على الأراضي البريطانية يعكس استمرارًا لدور دولي في دعم مشاريع الاستيطان والامتلاك العقاري في فلسطين التاريخية.


وتشير الكاتبة في المقال المنشور على منصة ميدل إيست آي إلى أن المقال يسلط الضوء على موجة غضب واسعة داخل الجاليات الفلسطينية في الخارج، وعلى رأسها حملة “أوقفوا بيع الأرض المسروقة”، التي أطلقتها حركة الشباب الفلسطيني بدعم أكثر من مئة منظمة، بهدف الضغط على الحكومة البريطانية لمنع إقامة المعرض المقرر في لندن.


معرض عقاري يثير جدلًا سياسيًا وأخلاقيًا

 

توضح الكاتبة أن المعرض العقاري الإسرائيلي يُنظم سنويًا في مدن مختلفة من الولايات المتحدة وكندا، ويعرض مشاريع سكنية واستثمارية داخل أراضٍ فلسطينية محتلة، بما في ذلك مستوطنات في الضفة الغربية تعتبر غير قانونية وفق القانون الدولي، وفق ما تشير إليه بريطانيا نفسها في مواقفها الرسمية.


وتؤكد أن معارضي المعرض لا يقتصر اعتراضهم على قضية المستوطنات فحسب، بل يمتد إلى رفض مبدأ تحويل أراضٍ تاريخية للفلسطينيين إلى سلعة في أسواق دولية، معتبرين أن ذلك يمثل استمرارًا لسياسات الإقصاء والتهجير التي بدأت منذ أكثر من قرن.


جذور تاريخية ودور بريطاني في القضية الفلسطينية

 

تربط المقالة بين الحدث الحالي وسياق تاريخي أوسع يبدأ بوعد بلفور عام 1917، مرورًا بفترة الانتداب البريطاني على فلسطين، حيث لعبت بريطانيا دورًا مباشرًا في تشكيل البنية السياسية التي سمحت بعمليات نقل الأراضي وتغيير الواقع الديمغرافي في فلسطين.


وتشير إلى أن القوانين الإسرائيلية اللاحقة، مثل قانون أملاك الغائبين لعام 1950 وقانون أراضي إسرائيل لعام 1960، ساهمت في ترسيخ سيطرة مؤسسات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني على الأراضي المصادرة، ما أدى إلى حرمان الفلسطينيين من استعادة ممتلكاتهم.


كما يوضح المقال أن هذه السياسات أدت إلى تشريد أجيال من الفلسطينيين، ودفعهم إلى اللجوء في دول مجاورة ومختلف أنحاء العالم، في حين استمرت عمليات بيع وتطوير تلك الأراضي داخل النظام القانوني الإسرائيلي.


انتقادات للسياسات الدولية وسوق الأراضي

 

تنتقد الكاتبة ما تصفه بـ”ازدواجية المعايير” في التعامل مع قضية بيع الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن وجود فلسطيني أو بريطاني يهودي في مثل هذه المعارض قد يتيح له امتلاك عقارات صودرت من عائلات فلسطينية خلال النكبة وما بعدها، ثم الانتقال للعيش فيها والحصول على الجنسية الإسرائيلية.


وترى أن هذه المنظومة تعكس خللًا عميقًا في النظام الدولي الذي يسمح بتحويل ملكيات تاريخية إلى استثمارات تجارية دون معالجة جذور النزاع أو حقوق السكان الأصليين.


كما تشير إلى أن استمرار هذه الفعاليات في عواصم غربية مثل لندن يعكس، من وجهة نظر الفلسطينيين في الشتات، استمرار دعم غير مباشر لسياسات التهجير والاستيطان، ويثير تساؤلات حول مسؤولية الدول الأوروبية في التعامل مع هذا النوع من الأنشطة.


دعوات إلى وقف المعرض وتحرك شعبي

 

يدعو المقال إلى وقف إقامة المعرض في لندن، معتبرًا أنه لا يمكن فصل النشاط العقاري عن السياق السياسي والتاريخي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتؤكد الكاتبة أن الحراك الشعبي في بريطانيا يتصاعد بهدف منع الحدث، مستندًا إلى تجارب سابقة نجحت فيها حملات احتجاجية في إلغاء فعاليات مماثلة في مدن أخرى.


وتختتم المقالة بالتشديد على أن الفلسطينيين في الشتات يرون في هذه الفعاليات تهديدًا مباشرًا لحقوقهم التاريخية، وأن استمرارها دون مساءلة يعمّق شعور الظلم وغياب العدالة الدولية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال وتوسع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية.


ويخلص المقال إلى أن النقاش حول المعرض لا يتعلق بحدث عقاري فقط، بل يمتد إلى سؤال أوسع حول العدالة التاريخية، وحقوق الملكية، ودور الدول الغربية في تشكيل أو استمرار الصراع في فلسطين.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/why-israeli-real-estate-expo-london-must-be-cancelled